ابن الجوزي

34

كشف المشكل من حديث الصحيحين

من قال : بحذاء رأسه ( 1 ) . فإن قيل : فالرسول عليه السلام لا يفعل شيئا إلا لحكمة ، فما حكمة الفرق بين الرجل والمرأة ؟ فالجواب : أنه لا يفعل شيئا إلا لحكمة ، وقد يخفى علينا وجه الحكمة ، وقد لا تبلغه أفهامنا ، وقد يكون المراد نفس الابتلاء بالتسليم . على أن الحكمة ظاهرة هاهنا : وهو أنه إذا كان الميت رجلاً فللقيام عند صدره وجهان : أحدهما أنه كالمواجهة له بالدعاء . والثاني : أن صدره وعاء للقرآن والعلم . فأما المرأة فالحكمة في الوقوف عند وسطها من ثلاثة أوجه : أحدها أن القرب من وجهها يوجب فكر الإنسان في محاسن الوجه ، وكذلك فيما سفل ، فكان التوسط أولى . والثاني : أن قيام الإنسان في وسطها فيه نوع ستر للمرأة عن المأمومين ؛ لأن القيام عند وجهها يرى معه معظمها ، وكذلك عند مؤخرها ، وما كانوا يحملون إلا على النعش . والثالث : أن الذي تمت به المرأة حملها للأولاد ، فالوقوف في وسطها إشارة بلسان الحال إلى السؤال ( 2 ) بمحل حمل المؤمنين . 504 / 609 - وفي الحديث الثاني : كان النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه فقال : « هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا ؟ » ( 3 ) . ذكر « البارحة » تجوز من بعض الرواة ، لأنهم كانوا يروون بالمعنى ،

--> ( 1 ) يراجع « البدائع » ( 1 / 312 ) ، و « المهذب » ( 1 / 132 ) ، و « المغني » ( 3 / 452 ، 453 ) ، و « الجواهر » ( 1 / 111 ) . ( 2 ) ( إلى ) السؤال ساقطة من خ . ( 3 ) هذه رواية مسلم ( 2275 ) والذي في البخاري ( 1386 ) : « الليلة » والرواية كاملة في البخاري .